باحثة بريطانية: إسرائيل أنفقت 50 مليون دولار لإزالة مصطلح "المجاعة" من الفضاء الرقمي

باحثة بريطانية: إسرائيل أنفقت 50 مليون دولار لإزالة مصطلح "المجاعة" من الفضاء الرقمي
أزمة الجوع في غزة- أرشيف

في زمن تتقاطع فيه السياسة مع التكنولوجيا، لم تعد الحروب تدار بالسلاح وحده، بل باتت السرديات والمعلومات جبهة قتال موازية لا تقل خطورة عن ميادين المعارك التقليدية، وهذا التحول فرض واقعاً جديداً على الصحافة، التي أصبحت جزءاً من صراع عالمي على الوعي والرأي العام، في ظل تدفق الأموال إلى حملات دعائية تستهدف إعادة تشكيل الحقائق وتوجيهها بما يخدم مصالح أطراف معينة.

وبحسب ما نقلته وكالة "قدس برس"، حذرت الباحثة البريطانية ومخرجة الأفلام الوثائقية ميريام فرنسوا خلال كلمة ألقتها يوم الاثنين في النسخة 17 من منتدى الجزيرة المنعقد في الدوحة، من أن الصحافة تحولت إلى أحد ميادين الحرب المعلوماتية، مؤكدة أن المسؤولية الأساسية للعاملين في المجال الإعلامي تكمن في بذل كل ما بوسعهم لضمان وصول المعلومات الدقيقة والحقيقة المجردة إلى الجمهور.

الحيز الرقمي ساحة صراع مفتوحة

أوضحت فرنسوا خلال جلسة حوارية تناولت دور المؤثرين في صناعة السرديات، أن الفضاء الرقمي بات ساحة معركة مفتوحة تتصارع فيها الروايات والبروباغندا، وأشارت إلى أن هذا الحيز لم يعد مجرد منصة للتعبير أو نقل الأخبار، بل أصبح مجالاً تتدفق فيه الأموال الضخمة بهدف توجيه الرأي العام والتأثير في تصورات الجمهور.

وأكدت أن شبكات المؤثرين أصبحت هدفاً رئيسياً لهذه الحملات، حيث يتم استثمار ملايين الدولارات في دعم محتوى معين أو تهميش روايات أخرى، ما يؤدي إلى تشويه الحقائق أو تغيير سياقها.

 الباحثة البريطانية ومخرجة الأفلام الوثائقية، ميريام فرنسوا

أموال لتغيير الرواية الإعلامية

وفي سياق حديثها عن تأثير المال على صناعة السرديات، أشارت فرنسوا إلى أن إسرائيل أنفقت نحو 50 مليون دولار لإزالة مصطلح المجاعة من الخطاب الإعلامي والحيز الرقمي، في إشارة إلى حجم الاستثمارات التي توظف لتغيير طبيعة النقاش العام حول الأزمات الإنسانية.

وأكدت أن هذه الأرقام تكشف عن وجود أطراف تمتلك القدرة على التأثير في الروايات الإعلامية بما يتجاوز حدود الصحافة المهنية، محذرة من أن هذه الممارسات تهدد حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات الدقيقة.

وشددت على أن مواجهة هذا الواقع تتطلب التزاماً أخلاقياً ومهنياً من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، من أجل حماية الحقيقة ومنع تزييف الوقائع عبر حملات دعائية منظمة.

غزة بين المأساة والسرديات المتصارعة

تأتي تصريحات فرنسوا في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، والتي خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا والنازحين، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين.

ووفق المعطيات المتداولة، فقد أسفرت العمليات العسكرية عن أكثر من 243000 فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11000 مفقود، ومئات آلاف النازحين، فضلاً عن أزمة غذائية حادة أدت إلى وفاة عدد كبير من الأطفال بسبب الجوع، إلى جانب دمار واسع طال معظم مناطق القطاع.

تحديات أخلاقية أمام الإعلام

تسلط هذه التطورات الضوء على التحديات الأخلاقية التي تواجه الصحافة في عصر المعلومات الفورية والمنصات الرقمية، فمع تزايد نفوذ المؤثرين وتراجع الثقة في وسائل الإعلام التقليدية، أصبحت السرديات أكثر عرضة للتلاعب والتوجيه.

وترى فرنسوا أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة الصحفيين على مقاومة الضغوط المالية والسياسية، والحفاظ على استقلالية العمل الإعلامي، خاصة في ظل الحروب والنزاعات التي تتحول فيها المعلومات إلى سلاح بحد ذاته.

كما أشارت إلى أن الجمهور نفسه أصبح طرفاً في هذه المعركة، حيث يعتمد كثيرون على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، ما يجعلهم عرضة لحملات التضليل المنظمة.

شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في ما يعرف بالحرب المعلوماتية، وهي استخدام الإعلام والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للتأثير في الرأي العام أو توجيه السرديات السياسية، وتزايدت هذه الظاهرة مع انتشار المؤثرين والمنصات الرقمية التي تتيح الوصول السريع إلى ملايين المستخدمين حول العالم، وتشير تقارير دولية إلى أن الحكومات والشركات والجماعات السياسية تنفق مليارات الدولارات سنوياً على حملات دعائية رقمية، تشمل الترويج لروايات محددة أو تشويه معلومات معارضة.

 وفي سياق النزاعات المسلحة، أصبحت المعركة على السردية جزءاً أساسياً من الصراع، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى كسب التعاطف الدولي أو تبرير سياساتها عبر الإعلام والمنصات الرقمية، ما يضع الصحافة أمام اختبار دائم بين المهنية والضغوط السياسية والاقتصادية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية